السيد كمال الحيدري
260
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
عقيبها صدفة ولا يعبّر عن أيّ لزوم . فالغليان عقيب الحرارة والحرارة عقيب الحركة صدفة كما أن نزول المطر عقيب صلاتك صدفة ، والفارق بين الصدفتين أن الأولى على سبيل الصدفة بصورة مطّردة وأن الثانية لا توجد إلا أحياناً . وما دام هذا التتابع مجرّد صدفة مطّردة دون أن يقوم على أساس علاقة ضرورة بين مفهومين ، فهو يعبّر عن علاقة بين فردين بدلًا عن مفهومين ، وبهذا يكون التتابع بين كلّ فرد من الحرارة وفرد من الحركة علاقة مستقلّة نشأت على سبيل الصدفة بين الفردين ، فسببية الحركة للحرارة بالمفهوم التجريبي تعبّر عن علاقات كثيرة بعدد ما يوجد من أفراد للحرارة والحركة دون أن تستقطب كلّ تلك العلاقات علاقة رئيسية بين المفهومين كما يفترضه المفهوم العقلي للسببية . السببية الوجودية والعدمية حتى الآن كنّا نتحدّث عن تعميم من قبيل كلّ « أ » يعقبها « ب » وقد رأينا أن هذا التعميم متضّمن في السببية سواء أخذناها بالمفهوم العقلي أو بالمفهوم التجريبي . ويمكن أن نعتبر هذا التعميم وجودياً لأنه يؤكّد وجود شيء عند وجود شيء آخر ، وعلى هذا الأساس نطلق على السببية التي تتضّمن هذا التعميم اسم السببية الوجودية ، سواء كانت بالمفهوم العقلي للسببية أو المفهوم التجريبي . وهناك تعميمات عدمية تؤكّد نفي شيء عند نفي شيء آخر من قبيل التعميم القائل : كلّما لم يكن هناك سبب لشيء فلا يوجد ذلك الشيء ، وهذه التعميمات تعبّر عن سببية عدمية أي أن عدم السبب لشيء سبب لعدم ذلك الشيء ، وبكلمة أخرى : إن عدم السبب الوجودي لشيء